ابن الجوزي
291
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بينهم دماء ، فتوسطها حرب بن أمية وأرضى بني عامر من مثلة [ 1 ] صاحبتهم . ثم كان اليوم الثالث من أيام الفجار الأول : وكان سببه : أنه كان لرجل من بني جشم بن بكر دين على رجل من بني كنانة . فلواه [ 2 ] به ، فجرت بينهما خصومة ، واجتمع الحيّان ، فاقتتلوا ، وحمل ابن جدعان ذلك من ماله [ 3 ] . ومن الحوادث سنة احدى عشرة من مولده صلى الله عليه وآله وسلم [ 4 ] . أخبرنا ابن الحصين قال ، أخبرنا الحسن بن علي بن المذهب قال : أخبرنا أحمد بن جعفر قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز قال : أخبرنا يونس بن محمد قال : حدثنا معاذ بن محمد بن كعب قال : حدثني أبو محمد بن معاذ بن أبي كعب : أن أبا هريرة كان جريئا على أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء لا يسأله عنها غيره ، فقال : يا رسول الله ، ما أول ما رأيت من أمر النبوّة ؟ فاستوى جالسا وقال : لقد سألت أبا هريرة ، إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر ، فإذا بكلام فوق رأسي ، وإذا برجل يقول لرجل : أهو هو ؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها بخلق قط ، وأرواح لم أجدها من خلق قط ، وثياب لم أرها على أحد قط [ 5 ] ، فأقبلا إليّ يمشيان حتى إذا أخذ كل واحد منهما بعضدي ، لا أجد لأحدهما مسّا ، فقال أحدهما لصاحبه : أضجعه ، فأضجعاني بلا قصر ولا هصر [ 6 ] ، فقال أحدهما لصاحبه :
--> [ 1 ] في ت : « وشد صاحبهم » . [ 2 ] في ت : « فقتله » . [ 3 ] « من ماله » سقط من ت . انظر ألوفا لابن الجوزي ، الباب الثامن والثلاثون ، وقال ابن الجوزي : « وهذه الأيام لم يحضرها صلى الله عليه وسلم » . [ 4 ] بياض في ت مكان : « ومن الحوادث سنة احدى عشرة من مولده صلى الله عليه وسلم » . [ 5 ] « قط » سقطت من ت . [ 6 ] في ت : « بلا قشر ولا حصر » .